عمر فروخ
309
تاريخ الأدب العربي
2 - كان عليّ بن أبي طالب خطيبا وشاعرا مجوّدا ( العمدة 1 : 21 ) وحكيما . قال أبو زيد القرشيّ « 1 » « ولم يبق أحد من أصحاب رسول اللّه إلا وقد قال الشعر ، . . . قال علي بن أبي طالب عليه السلام : الا طرق الناعي بليل فراعني * وأرّقني لما استقرّ مناديا » . للإمام علي ديوان متداول فيه نحو ألف وأربعمائة بيت أكثرها لا ينطق عن بلاغة عرف بها علي بن أبي طالب . ووجه الصواب أن يقال إن عليا كان مقتدرا على قول الشعر ، ولكن الذي وصل الينا من الشعر المنسوب اليه منحول أكثره . على أن الذي لا ريب فيه أن عليا كان خطيبا قديرا ومن مشاهير الخطباء ، تدل على ذلك خطبه المتفرقة في كتب الأدب وخطبه المجموعة في « نهج البلاغة » . وخطب علي بن أبي طالب قصار في الأكثر ، موجزة ، قصيرة الجمل ، متينة التركيب ، جامعة لأوجه البلاغة ، واضحة المقاصد ، تكثر فيها الكلم الجوامع ( الحكم ) . ومعظم خطبه في السياسة وفي ذم العامة من أتباعه ، وأقلّها في الزهد . أما الحكم التي تتخلل خطب الإمام علي فهي بارعة جدا . وحسبك في ذلك قول الجاحظ « 2 » : « قال علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : قيمة كلّ انسان ما يحسن « 3 » . فلو لم نقف من هذا الكتاب إلا على هذه الكلمة لوجدناها كافية شافية ، مجزئة ومغنية ، بل لوجدناها فاضلة على الكفاية وغير مقصّرة عن الغاية » . 4 - المختار من خطبه وحكمه - الجهاد : أغار سفيان بن عوف الأزدي الغامدي على مدينة الأنبار زمان علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، وعلى الأنبار يومذاك أشرس بن حسان « 4 » البكري . وقد استطاع سفيان أن يقتل أشرس وان يرد خيل علي بن أبي طالب عن المسلحة ( المكان الذي يرابط فيه الجند عند مركز حربي ) . حينئذ خطب
--> ( 1 ) جمهرة اشعار العرب 19 ؛ راجع أيضا العمدة 1 : 1 ( 2 ) البيان والتبيين 1 : 83 . ( 3 ) راجع أيضا الصناعتين القاهرة ( دار احياء الكتب العربية 1371 ه - 1952 م ) 232 . ( 4 ) في الخطبة : حسان بن حسان .